البعد الفلسفي للتعايش ودوره في التعدد الثقافي

نادية بلكريش

■ يعد التعايش عنصراً هاماً ومؤسساً في إطار المشترك الإنساني، يساهم في تطوير منظومات الفكر والمجتمعات من أجل التنمية والتحديث. لهذا، فإن التعايش والوسطيّة من أهم العناصر التي تشكل تماسك الأمم، لأن لهذه الأخيرة خصائصها التي تستمدّ منها مقوماتها المادية والروحية التي تميّزها عن غيرها. لهذا، فمن الطبيعي أن تكون الأمم مختلفة مادامت الثقافات مختلفة ومتنوّعة. كما أن مستويات الحضارة تشهد هي الأخرى تنوعا باعتبار أن هناك تلاقح بين الثقافات. يتمخّض عن هذا التمازج ميلاد فكر جديد وإيديولوجيات متنوعة، يضمن التنوّع الثقافي حمايته بمراعاة تواصل إيجابي وحوار فعال بين المجتمعات.

إن فلسفة التعايش ليست وليدة فكر راهني فحسب، بل لها جذورها العميقة في الحضارات الإنسانية الأولى. لقد عرفت الحضارات القديمة أنواعاً مختلفة من نماذج التعايش والتسامح والاعتراف بالآخر المختلف من الناحية الدينية والاجتماعية والسياسية. ففي الحضارة البابلية ساد التعايش نتيجة الديمقراطية البدائية وكان تسامحاً سياسياً إيجابياً داخلياً فعّالاً. كما عرفت الحضارة الهندية (البوذية) تعايشاً إيجابياً في المجال الاجتماعي. والشيء نفسه بالنسبة للحضارة الصينية (الكونفوشيوسية) التي قامت على التسامح الإيجابي الداخلي والخارجي العالمي من خلال ما جاء به كونفشيوس من تعاليم تحترم العادات والتقاليد الموروثة. كما عرفت الحضارة اليونانية تعايشاً نسبياً إلى حد ما. فعلى الرغم من انحصارها داخل الإقليم اليوناني، فإنهم عرفوا نوعاً من التلاقح الثقافي نتيجة التنقلات والرحلات التجارية التي عرفتها بلاد اليونان. لهذا، يجد الإنسان اليوم نفسه أمام العديد من الأسئلة، أبرزها:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى