التطبيع الخليجي .. أبعاد تحقيق اختراق صهيوني جديد في البنية الثقافية العربية

تتمتع منطقة الخليج بأهمية استراتيجية وسياسية واقتصادية كبيرة، فهي تقع على الحدود ما بين المنطقة العربية والفارسية، وتعد مركزاً للجزيرة العربية والمشرق العربي، وتمتلك أكبر مخزون احتياطي للنفط والغاز، وتتوسط الخطوط البحرية الرئيسة، وتضم عدداً من الموانئ ومحطات الوقود لوسائل النقل الكبرى كالطائرات والسفن والمركبات الدولية، وتستقل بأهم دور العلم والعبادة، وهذه الأهمية جعلت من المنطقة قبلة للأطماع القديمة والجديدة، وأصبحت فكرة السلام في المنطقة من الأفكار التي تبناها النظام الدولي، وحشد لها كل الإمكانات، تحت مظلة تأمين النفط بوصفه سلعة استراتيجية للأمن والسلم العالميين.

تعيش منطقة الخليج وضعاً أمنياً مستقراً مقارنة بمحيطها الإقليمي الملتهب، منذ الثورة الإيرانية 1979 التي سعت إلى إعادة فرز المنطقة، مروراً بالحروب العراقية الإيرانية، ومِن بعدها غزو الكويت 1990، ثم الغزو الأمريكي للعراق 2003، إلى الأزمات التي تلت ثورات الربيع العربي في اليمن وسوريا، فعلى الرغم من ذلك كله، ومقارنة بأوضاع المنطقة، استطاعت دول الخليج المحافظة على أمنها الداخلي، باستثناء الخلافات المحدودة التي تظهر بين حين وآخر، وأغلبها انعكاس لأزمات خارجية.

إضافة إلى ذلك ثمة مشاريع إقليمية متنافسة لها أهدافها في المنطقة، وتحاول توسيع دائرة نفوذها السياسي، ومنها المشروع الإيراني القائم على ثنائية الهيمنة القومية والمذهبية، والذي يستخدم أدواته الخشنة والناعمة في التمدد، ويسعى إلى تسهيل ودعم ارتباط المجموعات الشيعية في المنطقة بالمركزية الإيرانية، وتمكينها سياسياً وفكرياً، وإعادة تشكيل النظام الدولي على أساس التعددية القطبية، مستعيراً الفكرة الجيوستراتيجية التي نادى بها هالفورد جون ماكيندر في نظريته (قلب الأرض)، التي يسعى من خلالها إلى احتواء العالم الإسلامي وبناء المجال الحيوي الإيراني، مستثمراً الضعف السياسي الداخلي، وغياب المشاريع العربية الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى