المرأة وإشكالية الجندر في الفضاءات الافتراضية

سهام الشجيري

يقول ريتشارد فايمن في كتابه متعة اكتشاف الأشياء: لي صديق فنّان كان يلتقط أحيانا صورة لمنظر قد لا أوافق عليه تماما، كان يمسك بوردة ويقول: «أنظر كم هي جميلة» وأوافق معه ثم يقول: «ألا ترى، أنا كفنان أستطيع أن أرى كم هي جميلة ولكن أنت كعالم عندما تجردها من هذا كلّه تصبح شيئا باهتا».(1) هذا المثل يفسر إشكالية الجندر، ومن هنا تُعد الفئات النسائية غالبا مهمشة ضمن فضاءات البروز داخل المجتمع، ذلك لإن كياناتها الرمزية وهوياتها تكون بالضرورة مهمشة ومقصاة، وهي بحاجة لحس الانتماء والتشارك والتفاعل مع هويات أخرى متماثلة، وبحاجة إلى فضاءات جديدة وبديلة للتنفيس والتعبير، وضمن هذا السياق بالذات خلق الإنترنت والفضاءات الافتراضية، فرصا غير مسبوقة وسنحت لهن بالظهور والبروز والحراك دون التوجس أو الخوف من الوصم أو العنف الرمزي أو الإقصاء وفق سوسيولوجيا حضور المرأة داخل الفضاء الافتراضي، وهي أشكال تسود سياقات الحياة الاجتماعية فالقمع الرمزي والتهميش أساسا يزيد من حاجة المرأة للمشاركة والتشارك وبناء الهوية ويسهم في زيادة اللجوء إلى الفضاءات الافتراضية، إذ أن التشبيك الاجتماعي داخل الفضاءات الافتراضية التي تتيحها وسائط التواصل الاجتماعي الجديدة هو بمثابة أداء هوياتي وفق تنظيرات المختصين حول إشكالية الجندر بكفاءة نظرية تفسيرية تمكن من فهم أعمق للوظائف المتعددة لوسائط الاتصال الاجتماعي في بناء وتشييد خطاب الهوية داخل الفضاءات الافتراضية والواقعية، بالرغم من أن الكثير من الفئات النسائية لا تزال غير مرئية وغير ممثلة تمثيلا عادلا في الفضاء الافتراضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى