تفكيك «الغيب» في مشروع محمد الكوّاز

فتحي نصيب

■ «تقديس المتخيّل، مدخل الى دراسة ثقافية في الغيب الاسلامي»([1]) هو عنوان الكتاب الأول في المشروع البحثي المعمق للدكتور محمد كريم الكواز، ذالك المشروع الذي انطلق مع ما أُطلق عليه «عصر النهضة» عشيّة استيقاظ الشرق من سباته الطويل على أصوات مدافع نابيلون بونابرت عام 1798، حتى عاد السؤال القديم – الجديد: لماذا تأخرنا وتقدّم الآخرون؟ تشعّبت مناهج التشخيص وتعدّدت سبل العلاج للجسد المرهق والمصاب بالثالوث المعروف (الفقر، الجهل، المرض).

يطرح د. الكواز في مشروعه تشريحاً لمفهوم «الغيب» في الثقافة الاسلامية. ففي الكتاب الأول يسعى الى معرفة كنه ومحتوى الغيب وأثره الفاعل في الحياة والناس، وعلاقة الغيب بالمتخيّل (المقدّس) والوهم والمتوهّم في الثقافة الاسلامية أو العقل الجمعي حيث يطرح تساؤلاته: كيف يمكن للغائب أن يكون أكثر تأثيراً على الشاهد؟ ويقول: «الذي يستعين بالغيب لايستطيع التعامل مع الواقع بعينيه وعقله بل بتصوراته الغيبية، وهذه تجرّه الى التعامل معها بوصفها حقيقة مطلقة، أصدق من حقيقة واقعه الذي يراه ويمشي على أرضه». وهو ما يمكن أن نلخّصه في معادلة عكسية مفادها «كلما اتسعت دائرة الغيبيات، تقلصت دائرة الابداع».


[1] . محمد كريم الكواز، تقديس المتخيل، مدخل إلى دراسة ثقافية في الغيب الاسلامي، دار ابكالو للنشر والتوزيع، ميونيخ، ألمانيا، 2020.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى