فلسفة التكنولوجية وانفلات الحضارة مسيرة التساؤل والبحث عن حل

علي محمد رحومة

إذا كانت فلسفة التكنولوجيا تدرس طبيعة التكنولوجيا وتبحث في مؤثراتها الاجتماعية، فهي تطرح الأسئلة، وتثير القضايا، وتحاول أن تفسر و تؤطر الفكر النظري في كل ما يتعلق بالتكنولوجيا وتطوراتها وعلاقتها الجدلية بين الإنسان وبيئته. ولا شك أن هذا الفرع الفلسفي الخاص بالتفكير التقني المنظم والتطبيق العملي الملموس يعود في أصوله الأولى إلى الفلسفة اليونانية القديمة، ثم تطورت منظوراته في اتجاهات شتى خاصة في عصر التنوير الأوروبي، الذي اعتمد العقل والعقلانية والجدوى التقنية في حياة الإنسان ومسيرته التاريخية، وأفرز الحداثة التي حايثت التفكير العقلاني المنظم في العقل الجمعي للمجتمعات الغربية، حتى وصلنا إلى عصرنا الحالي الذي انقلب فيه العقل متسائلا عن «عقلانيته» نفسها، خاصة العقلانية الغربية ذاتها، هذه التي أصبح مفكروها يرون أخيرا ضرورة النظر في عقلانيات أخرى مغايرة، والأخذ بفلسفاتها… فمثلا، لم يعد بالإمكان الظن «أن بعض أوجه الإبداع الفلسفي في الشرق لن تتغلغل إلى المنهج الفلسفي في الغرب».

بخصوص مسألة «التساؤل» نفسها، باعتبارها فلسفة، فهي تنبثق من صميم النموذج الاجتماعي للمجتمع البشري. ذلك أن لكل عصر أسئلته التي تفرضها قضاياه الحياتية، المنبثقة عن حاجاته الاجتماعية والاقتصادية، وتمليها روح تطوره الثقافي والمعرفي، خصوصا بين مفكريه وساسته وقادته وسائر قواه المجتمعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى