مقاربة التقنيات السينمائية في قصيدة النثر الليبيّة

القصيدة اليومية
مقاربة التقنيات السينمائية في قصيدة النثر الليبيّة

عبد الحفيظ العابد

مقدمة

دفع الاقتراب من الواقع اليومي إلى كتابة قصيدة نثر يومية، توظّف بعض التقنيات السينمائيّة بغية شعرنة العرضي واليومي من خلال الاستعانة بالتصوير المرئي بنوعيه الثابت والمتحرّك من أجل بناء صور شعرية تكون قادرة على مقاربة الواقع من غير أنْ تكون واقعية، وبالرغم من أنّ الدرس النقدي المعاصر كسر مرآة الأدب التي ظلّ كثير من النقاد ينظرون من خلالها إلى الأدب على أنه صورة المجتمع غير أنّ قصيدة النثر، العاقّة لأبوّة الشعر المتمردّة على قوانينه، أعادت الاعتبار للعرضي اليومي، وما يندرج تحت مسمّى العادة ليصبح من أهمّ ثيمات الشعر، هذا الاحتفاء بالعرضي اليومي اقتضى من قصيدة النثر أن تغيّر بعض سماتها، وتجدّد أدواتها عبر الاقتراض من الفنون التصويرية.

انطلاقا من هذا التصور، تغيّت هذه القراءة معاينة اقتراب قصيدة النثر من مناطق الفنون السينمائية، والكشف عن قدراتها على تحويل العرضي واليومي والمألوف إلى نص شعري، يتوسل بالفنون التصويرية في تجاوز الواقع، مشيّدًا بناءه الخاص الذي لا يعكس الواقع ولا يقاطعه في الآن ذاته، وإنما يعيد خلقه، وفي ضوء العلاقة بين اليومي والشعر، وفي سياق هذا التداخل بين ما هو شعري وما هو سينمائي، تتشكّل صورة شعرية تتسم بطابعها الحسّي الذي يقتضيه التقاط صور الواقع. تنهض هذه الصورة الشعرية على مشهدية ظاهرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى